ط
طارق البنا
منذ 15 ساعة
كل سقوطٍ هو تدريبٌ على طيرانٍ آخر
ما يحدث لك من خذلان المنافقين والكاذبين ليس حوادث عابرة،
ولا مجرد خيبة أمل في شخصٍ أخطأ.
ما يحدث لك… لغة قدرية.
لغة لا يتكلم بها البشر،
بل يتكلم بها الله حين يريد أن يعيد ترتيب قلبك.
حين يُسحب منك شخص كنت تراه اكتمال و أمان،
فهذا ليس لأنك ضعيف،
بل لأنك تعلّقت في المكان الخطأ.
نحن لا نتألم لأنهم رحلوا،
بل لأننا رفعنا سقف التوقعات أعلى من قدرة البشر وانحطاطهم الطبيعي .
فكان السقوط مؤلمًا، لا لأنهم خانوا،
بل لأننا حمّلناهم دورًا لم يُخلقوا له.
وهنا الحقيقة الأولى:
ما تسميه خذلانًا
ليس نهاية العلاقة…
بل نهاية الوهم.
حين يُفرَّغ القلب من الاتكاء على البشر
حين يُنزَع البشر من طريقك
لا يموت قلبك …
بل تُعاد صياغته.
القرآن لا يواسيك بمسكنات نفسية،
بل يضع إصبعه على أصل الوجع:
﴿فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب﴾.
لم تأتِ أعظم عطايا إبراهيم
إلا بعد أن فُرغ قلبه من الاعتماد على الخلق.
الله لا ينتزع الأشخاص عبثًا،
بل حين يصبح وجودهم حاجزًا بينك وبينه.
وبينك وبين نفسك وتقديرك لها ..
- يعدكم الشيطان بالفقر وما الخير إلا من الله -
ما يحدث لك هنا ليس عقوبة،
بل إعادة توجيه روحي.
ليس إهانة،
إنه تحرير.
الوجع من الداخل لا من الخارج
سبينوزا قالها بصراحة قاسية:
“نحن لا نرغب في الأشياء لأنها جيدة،
بل نراها جيدة لأننا نرغب فيها.”
أنت لم تحب الشخص لأنه يستحق،
بل لأنه لبّى حاجة داخلية فيك:
حاجة للأمان، للاعتراف، للانتماء.
فلما سقط…
لم يسقط هو فقط،
سقط الوهم الذي بنيته حوله.
وفرويد يضيف طبقة أعمق:
نحن لا نحب الأشخاص كما هم،
بل كما نحتاجهم أن يكونوا.
لهذا كان الوجع موجعًا:
لأنه لم يكسرك أنت،
بل كسر الصورة التي علّقت عليها خلاصك.
الجرح ليس النهاية… بل البوابة:
في قصة يوسف،
لم يكن ما فعله إخوته نهاية الحكاية،
بل بدايتها الحقيقية.
من “طفل مدلل في حجر أبيه”
إلى “عزيز مصر”.
لو بقوا أوفياء له،
لبقي يوسف في ظل يعقوب،
ولم يولد القائد داخله.
ما تسميه خذلانًا
لم يُسقطك،
بل أخرجك من نسخة صغيرة منك
إلى نسخة أوسع.
“إنما الألم هو انكسار القشرة
التي تحيط بإدراكك.” كما عبر جبران
القشرة التي تحيط بإدراكك…
هي نفس القشرة التي تحيط بقلبك.
ولا يُكسر القشر إلا ليولد اللب.
لماذا أنت ؟
لأنك قادر على التحمل، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ولأن قلبك كان مؤهلاً لمرحلة أعلى
من التعلّق بالبشر.
الطريقة القدرية التي يُعاد بها تشكيلك
هي نفسها التي تُجبرك على الاعتزال
لتستقبل العطاء.
الله يفرغ قلبك من الأصنام البشرية
ليس ليحزنك،
بل ليعلّمك أن لا أحد يُحمل فوق حجمه.
“وما الحزن إلا جدار
بين حديقةٍ وحديقة.”
فاعلم
أنت لم تُطرَد من حديقة،
أنت فقط تعبر جدارًا
إلى حديقة أوسع.
الروشتة النفسية–الروحانية
الصبر بلا شكوى للبشر
ليس قهرًا… بل حفظًا لكرامتك النفسية.
الشكوى لمن لا يملك الحل تزيد النزف.
حوّل الشكوى إلى مناجاة
كما قال يعقوب:
﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾.
هذا ليس استسلامًا،
بل أعلى درجات القوة.
لا تحاول الانتقام
الانتقام اعتراف بأنهم ما زالوا يملكونك.
وأنت الآن في مرحلة استعادة سيادتك الداخلية.
ثق في العوض الخفي
الله لا يغلق بابًا
إلا ليفتح بابًا في داخلك
لم تكن تعرف أنه موجود.
﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾.
إذا خذلك الناس بنفاقهم وكذبهم ،
فقد ضمن الله كفايتك.
لا تحزن على من رحل،
بل افرح بمن بقي…
وهو الله.
أنت لست وحيدًا.
أنت فقط كنت في زحام خاطئ،
والله أخرجك منه ليكلمك على انفراد
حين يُنزَع البشر من طريقك
لا يموت قلبك …
بل تُعاد صياغته.
كل سقوطٍ
هو تدريبٌ
على طيرانٍ آخر
كل سقوطٍ
هو تدريبٌ
على طيرانٍ آخر
كل سقوطٍ
هو تدريبٌ
على طيرانٍ آخر
المزيد …
0
  • أعجبني
  • تفاصيل